اعتراف الخلفاء بعدم عصمتهم

 اعتراف الخلفاء بعدم عصمتهم

اعتراف أبوبکر و عمر أکثر من مرّة إنّهما ليسا بمأمن عن الخطأ و حصن عن الخطيئة.

يقول أبوبکر في إحدي خطبه: أيّها الناس إني لم أجعل لهذا المکان أن أکون خيرکم و لوددت أن بعضکم کفانيه و لئن أخذتموني بما کان الله يقيم به رسوله من الوحي ما کان ذلک عندي و ما أنا إلّا کأحدکم فإذا رأيتموني قد استقمت فاتبعوني ، و ان زغت فقوّمونِ و اعلموا ان لي شيطاناً يعتريني أحياناً فإذا رأيتموني غضبت فاجتنبوني "(1).

و قال في مناسبة اخري: أيها الناس قد وليت عليکم و لست بخيرکم ، فإن أحسنت فأعينوني ، و إن أسأت فقوّموني "(2).

وقال معاوية لأبي هريرة: لست أزعم اني أولي بهذا الأمر من علي "(3).


أجل لقدکان هناک اتجاه عام حول خلافة رسول الله في الحکم فقط ، أي في الجانب السياسي لا غير ، و لهذا لم يثيروا أبداً شروطا ً ذاتية في شخص الخليفة باستثناء بعض المواصفات التي لاتنطوي علي دلالة عميقة ، مثل الهجرة والمنصرة والسن ، مع أن موضوعا کهذا ينبغي أن يکون حساساً للغاية.فالذي يريد أن ينهض بمسؤوليات النبي (صلي الله عليه و آله و سلم) بعد رحيله ينبغي أن يکون امتدادا ً له في أبعاده الشخصية و قابلياته الذاتية.

وهذه کتب السيرة التي تحدّثنا عن بعض الزعامات الذين عرضوا علي سيّدنا محّمد (صلي الله عليه و آله و سلم)حمايته و الدفاع عن دعوته شريطة أن يورثهم سلطانه ، و کان النبي (صلي الله عليه و آله و سلم)يجيبهم ان ذلک ليس من صلاحيته.

عن الزهري قال: أتي رسول الله (صلي الله عليه و آله و سلم) بني عامر فدعاهم إلي الله و عرض عليهم نفسه ، فقال له رجل منهم: أرأيت ان نحن تابعناک فأظهرک الله علي من خالفک أيکون لنا الأمر بعدک ؟ قال النبي (صلي الله عليه و آله و سلم): الأمر لله يضعه حيث يشاء.قال الرجل: أفنهدف نحورنا للعرب دونک فإذا ظهرت کان الأمر لغيرنا(4)؟

وهکذا نجد کلمة الأمر متدأولة منذ فجر الدعوة و حتي حوادث السقيفة و بعده.

 

(1) الامامة و السياسة: ج1ص16
(2) تاريخ الطبري: ج 3ص 224
(3)الامامة و السياسة: ج 1ص108
(4) تاريخ الطبري ، ج2 ، ص 350 - سيرة ابن هشام ، ج 2 ، ص66