موقف علي

 موقف علي

وسعي الامام علي الي الاحتجاج عليهم بذات المنطق الذي انتصروا فيه علي الانصار ، فقال عشية سماعه أنباء السقيفة مخاطباً المهاجرين:

"الله الله يا معشر المهاجرين لا تخرجوا سلطان محّمد (ص) في العرب عن داره و قعر بيته الي دورکم و قعور بيوتکم و لا تدفعوا أهله عن مقامه في الناس وحقه ، فوالله يا معشر المهاجرين لنحن احق الناس به لأنا أهل البيت و نحن احق بهذاالامر منکم ما کان فينا القاري الکتاب الله الفقيه في دين الله العالم بسنن رسول الله المضطلع بأمر الرعية ، المدافع عنهم الامور السيئة ، القاسم بينهم بالسوية.والله إنّه لفينا فلا تتبعوا الهوي فتضلّوا عن سبيل الله فتزدادوا من الحقّ بعدا"(1).

وفي هذا اثارة قوية لجانب اغفل متعمدا ً في مسألة زعامة المسلمين وقيادتهم. وقد اکد الامام ذلک مرة اخري عندما اقتيد الي ابي بکر لغرض البيعة.

قال (عليه السلام): "أنا أوّلي برسول الله (صلي الله عليه و آله و سلم) حيا ً وميتاً و أنا وصيّه و وزيره.مستودع سرّه و علمه و أنا الصدّيق الأکبر والفاروق الأعظم ، أوّل من آمن به و صدقه ، و أحسنکم بلاء في جهاد المشرکين ، و أعرفکم بالکتاب و السنة ، و أفقهکم في الدين ، و أعلمکم بعواقب الامور ، و أذربکم لسانا. وأثبتکم جناباً ، فعلام تنازعونا هذا الأمر؟"(2).

ويقول بشأن الخلافة: "ان أحقّ الناس بهذا الأمر أقواهم عليه و أعلمهم بأمرالله "(3).

ويقول الإمام الحسن سبط رسول الله (صلي الله عليه و آله و سلم): "إن الأئمة منّا و إن الخلافة لاتصلح إلّا فينا و إ ن الله جعلنا أصلها في کتابه و سنة نبيه ، وإنّ العلم فينا ، و نحن أهله ، و هو عندنا مجموع کلّّه بحذافيره ، و إنّه لا يحدث شيء الي يوم القيامة حتي ارش الخدش إلّا و هو عندنا مکتوب بإملاء رسول الله (صلي الله عليه و آله و سلم) و بخطّ علي "(4).

وتلا علي الآية الکريمة: "ان الله قد بعث لکم طالوت ملکاً قالوا اني يکون له الملک علينا و نحن أحقّ بالملک منه و لم يؤتَ سعة من المال قال ان الله اصطفاه عليکم وزاده بسطة في العلم و الجسم و الله يؤتي ملکه من يشاء والله واسع عليم "(5).

وقال (عليه السلام)في إحدي المناسبات:

"والله ما کانت في الخلافة رغبة و لافي الولاية اربة ، و لکنکم دعوتموني اليها و حملتموني عليها فلما أفضت إليّ نظرت الي کتاب الله و ما وضع لنا و أمرنا بالحکم به فاتبعته ، و ما استنّ النبي (صلي الله عليه و آله و سلم) فاقتديته "(6).

وقال في مناسبة اخري: اللّهم انّک تعلم إنّه لم يکن الذي کان منّا منافسة في سلطان و لا التماس شيء من فضول الحطام ، ولکن لنردّ المعالم من دينک و نظهر الإصلاح في بلادک فيأمن المظلومون من عبادک و تقام المعطلة من حدودک(7).

وقال في رسالة الي معاوية:...فإنّ أولي الناس بأمر هذه الامّة قديما ً وحديثا ً أقربها من الرسول و أعلمها با لکتاب ، و أفقهها في الدين أوّلها إسلاماً ، وأفصلها جهاداً ، و أشدّها بما تحمله الأئمة من أمر الاُمة اضطلاعاً ، فاتفوا الله الذي إليه ترجعون ، و لا تلبسوا الحقّّ بالباطل و تکتموا الحقّ و أنتم تعلمون(8).

 

(1) الامامة و السياسة ج1ص12
(2) الاحتجاج للطبرسي: ج1ص95
(3) نهج البلاغة: ج2ص104
(4) الاحتجاج: ج2ص6
(5) الاحتجاج "ج1ص253
(6) نهج البلاغة الخطبة 206
(7) المصدر السابق
(8) شرح ابن أبي الحديد: ج3ص210