الاعتراف

 الاعتراف

أجل و حده عليّ بن ابي طالب (عليه السلام) و أبنا ؤه بلغوا المرتبة الرفيعة من الکمال و التقوي و العلم ؛ ولذا عَدّوا أنفسهم دون غيرهم أهلا ً للخلافة والإمامة فلم يکن ليعترض أحد يومذاک أو يجد منقصة أو مثلبة في شخص علي. لقد کان (عليه السلام) يجسّد المثال الإسلامي بکلّّ أبعاده و رموزه.

ألم يقل أبوعبيدة لعليّ (عليه السلام) و هو يحثه علي بيعة الخليفة الأوّل: فسلم لأبي بکر هذا الأمر ، فانّک ان تعش و يطل بک بقاء فأنت لهذا الأمر خليق وبه حقيق في فضلک و دينک و علمک و فهمک و سابقتک و نسبک و صهرک (1).

أوّلم يقل عمر لعليّ (عليه السلام) في مرضه: "وما يمنعني منک يا علي إلّا حرصک عليها و انّک أحري القوم إن وليتکها أن تقيم علي الحقّ المبين و الصراط المستقيم - الي أن قال - يا علي لعلّ هؤلاء يعرفون حقّک و شرفک و قرابتک من رسول الله و ما آتاک الله من العلم و الفقه و الدين فيستخلفوک فإن ولّيت هذا الأمر فاتق الله يا علي فيه و لا تحمل أحداً من بني هاشم علي رقاب الناس "(2).

وقد قال زفر بن قيس لقومه: "ان الناس بايعوا عليّا (عليه السلام) بالمدينة غير محاباة ببيتعهم لعلمه بکتاب الله و يري الحق فيه "(3).

وفي رسالة لمعاوية إلي علي (عليه السلام)جاء فيها: "وأما فضلک في الإسلام و قرابتک من النبي (صلي الله عليه و آله و سلم) فلعمري ما أدفعه و لا انّکره"(4).

ولقد کان عمر بن الخطاب يدرک أهلية الامام علي و أحقيته بالخلافة يکشف عن ذلک ما ورد في کتب التاريخ بعد حادثة اغتياله و التفکير في مصير الخلافة فقد أعلن علي الملأ اثر تعيينه للشوري قائلاً لقد اخترت لکم أحد هؤلاء الستة لأن رسول الله (صلي الله عليه و آله و سلم)رحل عن هذه الدنيا و هو راض عنهم !.

ثم استدعاهم و راح يعدّد مواصفاتهم فالتفت الي الزبير و قال: أما أنت يا زبير فوعق تعس مؤمن الرضا کافر الغضب يوماً انسان و يومً شيطان لو افضت اليک الخلافة فلعمري من يکون للناس يوم تکون شيطانا.

والتفت الي طلحة و قال: لقد مات رسول الله ساخطاً عليک للکلمة التي قتلتها يوم نزلت آية الحجاب.

وقال لسعد بن أبي و قاص انما أنت صاحب قنص و قوس و مالزهرة والخلافة.

وقال لعبد الرحمن: ليس هذا الأمر لمن فيه ضعف کضعفک و ما لزهرة و هذا الأمر.

واتجه الي عثمان قائلاً: کأني بک و قد تقلدت هذا الأمر وحملت بني امية وبني أبي معيط علي رقاب الناس و آثرتهم بالفيء.

ثم التفت الي علي و قال: أما أنت فوالله لو وليتها لحملتهم علي الحقّ الواضح و المحجّة البيضاء.

وطالما سمع عمريقول: "علي أقضانا "(5).

وقال علي (عليه السلام)لأبي بکر محاججاً: اخبرني عن الذي يستحق هذا الأمر بِمَ يستحقه ؟ فقال أبوبکر: با لنصيحة و الوفاء و دفع المداهنة و حسن السيرة وإظهار العدل و العلم بالکتاب و السنة و فصل الخطاب مع الزهد في الدنيا و قلّة الرغبة فيها و انتصاف المظلّّوم من الظالم للقريب و البعيد.ثم سکت.فقال علي: والسابقة و القرابة ؟ فقال أبوبکر: و السابقة و القرابة.فقال علي: انشدک يا أبابکر في نفسک تجد هذه الخصال أو فيّ ؟ فقال أبوبکر: بل فيک يا أبا الحسن "(6).

وقال عمر: عجزت النساء أن تلدن مثل علي بن أبي طالب. لولا علي لهلک عمر"(7).

 

(1)الامامة و السياسة: ج1ص12
(2)الامامة و السياسة: جصص25
(3) الامامة و السياسة: ج1ص90
(4) المصدر السابق: ص102
(5) طبقات ابن سعد: ج3 ص 339- مناقب الخوارزمي: ص47
(6) الاحتجاج: ج 1ص 159
(7) مناقب الخوارزمي: ص39