أهل البيت (عليهم السلام)

 أهل البيت (عليهم السلام)

کان لکلٍ من نساء النبي (صلي الله عليه و آله و سلم) حجرتها الخاصّة بها ، ولهذا ورد في التاريخ: بيت عائشة ، بيت ام سلمة ، بيت زينب ، بيت صفية....الخ.

وأهل البيت الذين و ردت فيهم آية التطهير لاتشمل کلّّ بيوت النبي (صلي الله عليه و آله و سلم) ؛ ذلک أنّ الألف و اللام تشير إلي بيت معهود ، و لقد أکّدت الروايات المتضافرة أنّ آية التطهير نزلت في بيت ام سلمة ، و لم يکن فيه سوي رسول الله (صلي الله عليه و آله و سلم) وعلي و فاطمة و الحسن و الحسين و ام سلمة.

وتؤکد الروايات أيضا ً أ ن النبي (صلي الله عليه و آله و سلم) غطّاهم بکساء له وتلا آية التطهير ليکونوا مصداقها الوحيد ، حتي انّ ام سلمة لمّا أرادت دخول الکساء منعها النبي (صلي الله عليه و آله و سلم) وقال: «قومي فتنحي عن أهل بيتي ؛ قالت: فقمت و تنحيت في البيت قريبا»(1).

ولقد اتخذ النبي إجراءات من شإنها سد الطريق أمام المدّعين حتي من نساء النبي باعتبارهم جزءاً من أهل البيت ؛ نلمس ذلک بوضوح من خلال ما قامت به ام سلمة من دخول الکساء فمنعها النبي قائلاً: أنت علي مکانک و أنت علي خير(2).

عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله (صلي الله عليه و آله و سلم) «إنما يريد الله ليذهب عنکم الرجس أهل البيت و طهّرهم تطهيراًً» نزلت في و في علي وفاطمةوالحسن و الحسين(3).

وعن جابر بن عبدالله إنه لم يکن في البيت لما نزلت آية التطهير علي رسول الله غير علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام)(4).

وعن شريک بن عبدالله قال: رأيت أميرالمؤمنين ذات يوم و هو قائم وأصحاب رسول الله (صلي الله عليه و آله و سلم) جلوس و هو يقول...فأنشدکم الله هل فيکم من طهره الله تعالي في کتابه حيث قال: «إنما يريدالله ليذهب عنکم الرجس أهل البيت و طهّرهم تطهيرا» غيري و أهل بيتي.قالوا: (5).

وقال علي (عليه السلام) لأبي بکر: يا أبابکر تقرأ الکتاب؟ قال: نعم.

قال: فأخبرني عن قول الله تعالي «إنما يريد الله ليذهب عنکم الرجس أهل البيت وطهّرهم تطهيرا» فيمن نزلت ؟ فينا أم في غيرنا ؟ قال: بل فيکم (6).

وذکّرهم الإمام يوم الشوري بذلک محتجّا ًبهذه الآية أيضا ً(7).

وخطب الامام الحسن في خلافته: نحن أهل البيت الذين قال الله سبحانه فينا «إنما يريدالله ليذهب عنکم الرجس أهل البيت و طهّرهم تطهيراًً».(8)

وهکذا اقتصرت کلّّمة «أهل البيت» بعد هذه الحادثة علي من سماهم النبي في بيت اُم سلمة و أصبح لهم شأن في قلوب المسلمين. و طالما ذکّر علي وفاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) المؤمنين بذلک في مختلف المناسبات.

القادة:

وإذن ، فلا مجال للشک في أن مصداق أهل البيت هم الخمسة ، و لقد قرن سيّدنا محمّد (صلي الله عليه و آله و سلم) أهل البيت بالقرآن ليحتلوا دورهم المنشود في الرسالة الإسلامية ، فلقد أريدلهم آن يکونوا قادة للمسلمين و مرجعا ً عاما ً لهم في شؤون حياتهم.

عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الل ه(صلي الله عليه و آله و سلم) إني تارک فيکم الثقلين کتاب الله حبل ممدود من السماء إلي الأرض ، و عترتي أهل بيتي ، و لن يفترقا حيت يردا عليّ الحوض(9).

وقال سيّدنا محمّد (صلي الله عليه و آله و سلم) أيضا: مثل أهل بيتي کمثل سفينة نوح من تعلق بها نجا و من تخلف عنها أولج النار(10).

وقال صلوات الله عليه: النجوم جعلت أماما ً لآهل السماء وأن أهل بيتي أمان لأمتي(11).

 

والاسياق العام للأحاديث يدل علي استمرار أهل البيت و إنّهم لاينتهون بوفاة الخمسة أصحاب الکساء ، و أنّهم مقام ثابت بدليل اقترانهم بالقرآن إلي يوم القيامة.

وعن جابر بن عبدالله الأنصاري قال: قال رسول الله (صلي الله عليه وآله و سلم): إن الله عزوجل ذزیة کل نبی فی صلبه و إن الله تعالی جعل ذریتی فی صلب علی بن أبی طالب (12).

سئل أمیر المؤمنین (علیه السلام) عن معنی قول رسول الله (صلي الله عليه وآله و سلم): «إني مخلّف فيکم الثقلين: کتاب الله و عترتي» من العترة ؟ فقال: أن والحسن و الحسين و الأئمة التسعة من ولد الحسين تاسعهم مهديهم و قائمهم ، لا يفارقون کتاب الله و لا يقارقهم حتي يردوا علي رسول الله حوضه(13).

عن علي (عليه السلام)قال: قال رسول الله (صلي الله عليه و آله و سلم): إني مخلّف فيکم الثقلين کتاب الله و عترتي أهل بيتي و إنّهما لن يفترقا حتي يردا علي الحوض کهاتين - و ضم بين سبابتيه - فقم إليه جابربن عبد الله الأنصاري فقال: يا رسول الله و من عترتک ؟ قال: علي و الحسن و الحسين و الأئمة من و لد الحسين إلي يوم القيامة(14).

عن عبد الرحمن بن کثير قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) ما غني الله عزوجل بقوله «انمايريدالله ليذهب عنکم الرجس أهل البيت و طهّرهم تطهيرا» ؟ قال: نزلت في النبي و أميرالمؤمنين و الحسن و الحسين و فاطمة (عليهم السلام) ، فلما قبض الله عزوجل النبي ، کان أميرالمؤمنين إماما ً ثم الحسن ثم الحسين ثم وقع تأويل هذه الآية «وأوّلو الأرحام بعضهم أولي ببعض في کتاب الله»(15).

وعن علي (عليه السلام) قال: دخلت علي رسول الله (صلي الله عليه و آله وسلم) في بيت ام سلمة و قد نزلت عليه هذه الآية «انما يريدالله...» فقال رسول الله (صلي الله عليه و آله و سلم) يا علي هذه الآية فيک و في سبطيّ و الأئمة من ولدک فقلت: يا رسول الله و کم الأئمة من بعدک ؟ قال: أنت يا علي ثم الحسن والحسين و بعد الحسين علي ابنه و بعد علي محمّد ابنه و بعد محمّد جعفر ابنه و بعد جعفر موسي إبنه و بعد موسي علي ابنه و بعد علي محمّد ابنه و بعد محمّد علي ابنه و بعد علي الحسن ابنه و الحجّة من ولد الحسن هکذا اسماؤهم مکتوبة علي ساق العرش فسألت الله تعالي عن ذلک فقال: يا محمّد هذه الأئمة بعدک مطهّرون معصومون و أعداؤهم ملعونون»(16).

 

(1)مجمع الزوائد: ج9ص166
(2)ذخائر العقبي: ص21
(3)مجمع الزوائد: ج9ص167
(4)تفسير نور الثقلين: ج4ص277
(5)غاية المرام: ص293
(6)تفسير نور الثقلين: ج4ص271
(7)المصدر السابق: ص372
(8)مجمع الزوائد: ج9ص146
(9)ينابيع المودة: ص292
(10)ينابيع المودة: ج30
(11)مجمع الزوائد: ج9ص174
(12)المصدر السابق: ص172
(13)بحار الأنوار: ج23 ، ص147- عاية المرام: ص218
(14)بحار الآنوار: ج23ص147- غاية المرام: ص222
(15)غاية المرام: ص293
(16)المصدر السابق