استدلال هشام:

 استدلال هشام:

لنتأمل في هذه الرواية قليلاً ، فقد تساعد علي فهم جانب مضيء في حياة الأئمة (عليهم السلام).

عن محمّدبن ابي عمير قال: ماسمعت و لا استفدت من هشام بن الحکم في طول صحبتي إياه شيئا ً أحسن من هذا الکلام في صفة عصمة الإمام ، فإني سألته يوما ً الإمام أهو معصوم ؟ قال: نعم.قلت له: فما صفة العصمة فيه؟

وبأي شيء تعرف ؟ قال: "ان جميع الذنوب لها أربعة أوجه لا خامس لها: الحرص و الحسد و الغضب و الشهوة فهذه منتفية عنه ، ال يجوز أن يکون حريصاً علي هذه الدنيا و هي تحت خاتمه؛ لأنه خازن المسلمين ، فعلي ماذا يحرص؟

ولا يجوزأن يکون حسودا ً لأن الإنسان إنما يحسد من هو فوقه ، و ليس فوقه أحد ، فکيف يحسد من هو دونه ؟

ولايجوزأن يغضب لشيء من امور الدنيا إلاّ أن يکون غضبه لله عزوجل ، فإن الله قد فرض عليه إقامة الحدود و أن لا تأخذه في الله لومة لائم و لا رأفة في دينه حتي يقيم حدودالله عزوجل.

ولا يجوز أن يتّبع الشهوات و يؤثر الدنيا علي الآخرة لأن ّالله عزوجل حبّب إليه الآخرة کماحبّب إلينا الدنيا فهو ينظر إلي الآخرة کما ننظر إلي الدنيا ، فهل رأيت أحداً ترک و جهاً حسناً لوجه قبيح؟ وطعاماً طيباً لطعام مرّ؟ و ثوباً ليناً لثوب خشن ؟ ونعمة دائمة باقية لدنيا رائلة فانية"(1).


(1) بحار الأنوار: ج 25 ص 195