الفرق بين الامام و النبي

 الفرق بين الامام و النبي


إشکال

قديثار إشکال مفاده انّه لا فرق اذن بين الامام و النبي مادام کلاهما علي ارتباط بعالم الغيب ، وإذا کان هناک من فرق فما هو ؟ وما هو موقفنا ازاء الروايات التي تؤکد انقطاع الوحي بوفاة سيّدنا محمّد (صلي الله عليه و آله و سلم).

فعن علي (عليه السلام) قال: «أرسله علي حين فترة من الرسل و تنازع من الألسن فقضي به الرسل و ختم به الوحي»(1).

وقال في مناسبة اخري: بإبي أنت و امي يارسول الله لقد انقطع بموتک مالم ينقطع بموت غيرک من النبوّة و الأنباء وأخبار السماء»(2).


الجواب:

هناک من الروايات ما يؤکد ظاهرة الإلهام و أنه من اشکال الارتباط بالغيب حصّ الله الأئمة المعصومين المطهّرين و هي تؤکد أيضا ً الفوارق بين الامام و النبي

الفارق الأول: ان الروايات و الأخبار تؤکد علي ان الامام ليس مشرّعاً ، و معني هذا انّه أخذ الشريعة عن رسول الله (صلي الله عليه و آله و سلم) فلقد أولي سيّدنا محمّد (صلي الله عليه و آله و سلم)عليا ً اهتماما ً خاصّاً و راح يعدّه خلفا ً من بعده فعلّمه التنزيل و التأويل و فتح له آفاق المعرفة و فجّر له ينابيع العلم والحکمة.

واذن أخذ علي علومه عن رسول الله ثم أورثها الأئمة من بعده فالأئمة تابعون لرسول (صلي الله عليه و آله و سلم)في کلّ ماجاء به من الحلال و الحرام. ولذا يقولون: إنّا خزّان علم الرسالة و ورثة علوم الوحي و لقد کان رسول الله يملي و کان علي يخط بيده ليکون ذلک ميراثا ً للأئمة عن صاحب الرسالة (صلي الله عليه و آله و سلم) ، و لذا کانوا أعلم الناس بالناسخ و المنسوخ و المحکم و المتشابه و التأويل و التنزيل من آي الذکر الحکيم ؛وکانوا يؤکدون أن أحاديثهم انما هي أحاديث الآباء والأجداد عن علي عن رسول الله (صلي الله عليه و آله و سلم)

الفارق الثاني: بالرغم من أن الأحاديث تؤکد حالة الوحي و الإلهام للأئمة (عليهم السلام) ولکن هذه الحالة تختلف تماما ً مع و حي الأنبياء ، فالنبي مرتبط بالغيب بشکل مباشر و هو يشاهد الملک و يسمع صوته ، أما الإمام فلا يري الملک و لکن ما يحدّث هو قذف في القلب والقاء في النفس أو وقع في الاذن ، و بتعبير الأئمة نقر في الأذن ، و بهذه الوسيلة کانوا يطلعون علي عالم الحقائق ، و من هنا فوحي الأئمة يشبه الوحي «ام موسي» و «ذي القرنين» وجليس سليمان (عليه السلام).

الفارق الثالث: ان الأنبياء وکما قلنا علي ارتباط مباشر بعالم الغيب و لم يکونوايحتاجون في ذلک الي أحد ، غير أن الأئمة يستندون إلي النبي (صلي الله عليه و آله وسلم) ، فعنه أخذوا علوم الرسالة و أسرار الوحي و النبوّة ، و هو الذي فجّرلهم ينابيع العلم والحکمة و المعرفة ، فکل مايفيض عن الامام هو من النبي (صلي الله عليه و آله و سلم) ، بل وکل ما يلقي في روعه في قلبه و فؤاد يعرض علي النبي أوّلا ً ثم الامام.
شواهد:

وهذا تؤکدالاحاديث المروية ؛ وهذه أمثلة:

عن الامام الصادق (عليه السلام) قال: انما الوقوف علينا في الحلال و الحرام فاما النبوّة فلا(3).

وعن الامام الباقر (عليه السلام) قال: ان عليا ً کان محدّثا ً فقلت [الراوي]: فتقول انّه نبة ؟ قال: فحرّک بيده هکذا (نافيا ً) ثم قال: أو کصاحب موسي أو کذي القرنين.أو ما بلغکم انّه قال و فيکم مثله ؟(4).

وعن بريدبن معاوية عن أبي جعفر أو أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: ما منزلتکم ومن تشبهون ممن مضي ؟ قال: صاحب موسي و ذوالقرنين.کانا عالمين و لم يکونا نبيين(5).

عن محمّدبن مسلم قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: الأئمة بمنزلة رسول الله إلّا انّهم ليسوا بأنبياءولا يحلّ لهم من النساء ما يحلل للنبي (صلي الله عليه و آله و سلم) فاما ما خلا ذلک فهم فيه بمنزلة رسول الله (صلي الله عليه و آله و سلم)(6).

عن محمّدبن سليمان الديلمي عن أبيه قال: سألت أباعبدالله (عليه السلام) فقلت: جعلّة فداک سمعتک و أنت تقول غيرمرّة: لولا انّا نزاد لأنفدنا. قال: اما الحلال و الحرام فقد والله أنزله الله علي نبيّه بکماله ، و ما يزاد الامام في الحلال و الحرام(7).

عن عبدالله بن عجلان أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالي: «أطيعوا الله و أطيعوا الرسول وأولي الأمر منکم» قال: هي في علي و الأئمة جعلهم الله مواضع الأنبياء غير انهم لايحلّون شيئاً و لايحرمونه(8).

عن سدير الصير في قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام): ان قوما ًيزعمون انّکم آلهة ، يتلون علينا قرآناً: «وهو في السماء إله و في الأرض إله» فقال يا سدير سمعي و بصري وبشري و الحمي و دمي و شعري من هؤلاء براء و برئ الله منهم ، ما هو علي ديني و لا علي دين آبائي والله لا يجمعني الله و إيّاهم يوم القيامة إلا وهو ساخط عليهم ، قال: قلت: و عندنا قوم يزعمون انّکم رسل يقرأون علينا بذلک قرآناً: «ياأيّهاالرسل کلوا من الطيبات واعلموا صالحاً اني بما تعملون عليهم» فقال يا سدير سمعي و بصري و شعري و بشري و لحمي و دمي من هؤلاء براء وبرئ الله منهم و رسوله ، ما هؤلاء علي ديني و لا علي دين آبائي و الله لا يجمعني الله و إياهم يوم القيامة إلّا وهو ساخط عليهم ، قال: قلت: فما أنتم قال: نحن خزان علم الله ، نحن تراجمة أمرالله ، نحن قوم معصومون ، أمر الله تبارک و تعالي بطاعتنا ونهي عن معصيتنا ، نحن الحجّة البالغة علي من دون السماء وفوق الأرض(9).

عن الصادق (عليه السلام) قال: ليس شيء يخرج من الله حتي يبداً برسول الله (صلي الله عليه وآله و سلم) ثم بأميرالمؤمنين (عليه السلام) ثم و احداً بعد واحد لکي لايکون آخرنا أعلم من أولنا(10).

عن محمّد بن مسلم قال: ذکرت المحدّث عند أبي عبدالله (عليه السلام) فقال: إنه يسمع الصوت ولايري ، فقلت: أصلحک الله کيف يعلم انه کلام الملک ؟ قال: إنّه يعطي السکينة و الوقار حتي يعلم انّه ملک(11).

عن الصادق (عليه السلام) قال: علم رسول الله (صلي الله عليه و آله و سلم) عليّا ً ألف باب يفتح من کل باب ألف باب (12).

ومن خلال هذه الأحاديث ينبغي أن نفهم أن کيفية التعليم تختلف في طريقتها عمّا هو متعارف بين الناس في أخذ العلوم و اکتساب المعرفة ، و الّا کيف يمکن ان نتصوّر ان رسول الله (صلي الله عليه و آله و سلم) وخلال زمن ربما لم يستغرق ساعة قد علم عليّا ً ألف باب من العلم ينفتح عن کلّ باب ألف باب ؟

واذن فهناک طرق أخري ربماکانت تکوينية و هداية باطنية و لعلّها طاقة النبوّة و فيض من الوحي انعکس عن قلب الرسول فأضاء قلب علي خليفته و وصيه.

 

(1)نهج البلاغة: ج2ص22
(2)نهج البلاغة: الخطبة: (230)
(3)اصول الکافي: ج1ص268
(4)المصدر السابق: 269
(5)المصدر السابق
(6)المصدر السابق: ص270
(7)بحار الأنوار: ج 26ص92
(8)اثبات الهداة: ج 3ص48
(9)اصول الکافة: ج1ص269
(10)بحار الأنوار: ج26ص92
(11)المصدر السابق: ص(68)
(12)بحار الأنوار: ج26ص28