القرآن المصدر الثاني

 القرآن المصدر الثاني

اقترن ذکر أهل البيت (عليهم السلام) بالقرآن فلا غرو ان نري القرآن في حجورهم يدورون معه حيث دار فهو نبعهم الصافي ينهلون منه أخلاقهم و علومهم.

وقدحبا الله الأئمة بالأذن الواعية ، فسمعوه و وعوه ، و غاصوا في لجج بحره و استخرجوا لآلئ علمه و مکنونات سره.

عن المعلي بن خنيس قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ما من أمر يختلف فيه اثنان ألاوله أصل في کتاب الله عزوجل و لکن لا تبلغه عقول الرجال(1).

وعن أبي الجارود قال: قال أبوجعفر (عليه السلام): إذاحدثتکم بشيء فسلوني من کتاب الله ، ثم قال في بعض حديثه: ان رسول الله (صلي الله عليه و آله و سلم) نهي عن القيل و القال ، و فسادالمال ، و کثرة السؤال ، فقيل له: ياابن رسول الله أين هذا من کتاب الله ؟ قال: ان الله عزوجل يقول: «لاخير في کثير من نجواهم إلّا من أمر بصدقة أومعروف أو إصلاح بين الناس»(2).
 

وعن سماعة قال عن أبي الحسن موسي الکاظم (عليه السلام) قال: قلت له: أکل شيء في کتاب الله و سنة نيبه (صلي الله عليه و آله و سلم) وتقولون فيه ؟ قال: بل کل شيء في کتاب الله وسنة و نبيه(3).

وعن علي أميرالمؤمنين قال: «ذلک القرآن فاستنطقوه و لن ينطق لکم ، أخبرکم عنه ، إن فيه علم مامضي و علم ما يأتي إلي يوم القيامة ، و حکم ما بينکم و بيان ما أصبحتم فيه تختلفون فلوسألتموني عنه لعلّمتکم»(4).

وعن سلمة بن محرزقال: سمعت الباقر (عليه السلام) يقول: ان من علم ما أوتينا تفسير القرآن وأحکامه ، و علم تغيير الزمان وحدثانه ، إذا أرادالله بقوم خيرا ً أسمعهم و لو أسمع من لم يسمع لولي معرضا ً کأن لم يستمع ، ثم أمسک هينئة ثم قال: و لو وجدنا أوعية لقلنا والله المستعان(5).

وعن عبد الأعلي مولي آل سام قال: سمعت أباعبدالله (عليه السلام) يقول: «والله إني لأعلم کتاب الله من أوّله الي آخره کأنّه في کفّي ، فيه خبر السماء وخبر الأرض ، و خبر ما کان وخبر ما هو کائن ، قال الله عزوجل: «فيه تبيان کل شيء»(6).

وعن بريد بن معاوية قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): «قل کفي بالله شهيدا ً بيني وبينکم و من عنده علم الکتاب» ؟ قال: إيّانا عني ، و علي أوّلنا وأفضلنا وخيرنا بعد النبي (صلي الله عليه و آله و سلم)(7).

 

وعن إسماعيل بن جابرعن أبي عبدالله الصادق (عليه السلام) قال: «کتاب الله فيه نبأ ما قبلکم و خبرما بعدکم و فصل مابينکم و نحن نعلمه»(8).

وعن جابر قال: سمعت أباجعفر (عليه السلام) يقول: «ما ادّعي أحد من الناس انه جمع القرآن کلّه کما أنزل إلّا کذّاب ، و ما جمعه و حفظه کما نزّله الله تعالي إلّا علي بن أبي طالب (عليه السلام) والأئمة من بعده»(9).


وفي النتيجة:

فإن الأخبار والروايات التي ذکرنا أمثلة منها تشير إلي أن الأئمة الطاهرين کانوا ينهلون علومهم من القرآن الکريم (10) لأنّه نزل «تبيانا ً لکل شيء». وهم أعلم الناس بعلوم القران ناسخه و منسوخه محکمه و متشابهه ، الخاص منه و العام المطلق و المقيّد ، و من أجل هذا تواتر الحديث عن سيّدنا محمّد (صلي الله عليه و آله و سلم) والمعروف بحديث الثقلين: «اني تارک فيکم ما إن تمسکتم بهما لن تضلّوا کتاب الله و عترتي أهل بيتي وانهما لن يفترقا».

لقد کان النبي (صلي الله عليه و آله و سلم) يرمي من وراء ذلک إلي جعل الأئمة من بعده مراجع للمسلمين لأنّهم الامتداد الطبيعي له و قد اصطفاهم الله لذلک و أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا.

وأخيرا ً نؤکّد مرّة اخري و من خلال ما ورد من النصوص النبوية الشريفة ان طاعة الأئمة واجبة علي کلّ المسلمين و هي تشمل حتي اولئک الذين لايعتقدون بإمامتهم لأن أقوالهم حجّة علي الجميع.

 

 

(1)اصول الکافي: ج1ص60
(2)المصدر السابق
(3)المصدر السابق: ص62
(4)المصدر السابق: ص61
(5)اصول الکافي: ج1ص229
(6)المصدر السابق: ص229-ينابيع المودة: ص26
(7)اصول الکافي: ج1ص229- ينابيع المودة: ص119
(8)اصول الکافي: ج1ص61
(9)المصدر السابق: ص228
(10)وفي ضوء ذلک نفهم المعني المنشود من الآية الکريمة حول القرآن الکريم «لايمسّة إلا المطهرون» خاصّة اذا أخذنا بنظر الاعتبار المعني الحقيقي لکلمة «المسّ» - المترجم.