الدلیل علی لزوم وجود الإمام

الدلیل علی لزوم وجود الإمام

 

نستنتج من جمیع ما مرّ من المقدّمات أنّ البشریة بحاجة ـ لتنظیم حیاتها الدنیویة والنفسانیة (الروحیة) ـ إلی وجود النبی، وإلی التعالیم الإلهیة، والآن یمکن أن یقال إنّ الناس بمقتضی هذا الدلیل نفسه یحتاجون ـ عند فقدان النبی وغیابه عن الساحة ـ إلی وجود الإمام .


ولکی یتّضح هذا الموضوع یجب أن نلفت نظر القارئ إلی جملة من النقاط:

أ) انّ النبی محمّد بن عبداللّه  صلی‌الله‌علیه‌وآله  هو خاتم الأنبیاء، وانّ الدین الإسلامی هو الدین الأبدی، وأحکام الإسلام وقوانینه الوضّاءة لم تأتِ للفترة القصیرة التی عاشها رسول اللّه صلی‌الله‌علیه‌وآله  (23 سنة) بل جاءت لتبقی إلی یوم القیامة تهدی البشریة وتقودها إلی شواطئ السعادة، وهذه المسألة من ضروریات الإسلام، وقد تمّ إثبات ذلک فی کتب العقیدة والکلام بالأدلّة القاطعة:

«مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللّه‏ِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ».[20]

«إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللّه‏ِ الاْءِسْلاَمُ».[21]

«وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الاْءِسْلاَمِ دِينا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الاْخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ».[22]

قال الإمام جعفر الصادق علیه‌السلام  فی حدیث : «... حتّى جاء محمّدٌ  صلى‌‏الله‌‏عليه‏‌و‏آله‌‌  فجاء بالقرآن و بشريعته ومنهاجه، فحلالهُ حلالٌ إلى يوم القيامة، وحرامهُ حرامٌ إلى يوم القيامة ، فهؤلاء أُولوالعزم من الرسُل».[23]

ب) إنّما یمکن أن یستمرّ الدینُ الإسلامیُّ ویبقی حیّا، فاعلاً، طوال التاریخ الإسلامی إذا خَلَفَ من بعد رسول اللّه صلی‌الله‌علیه‌وآله  شخصٌ أو أشخاصٌ موثوق بهم، یستطیعون أن یتحمّلوا مسؤولیّاته فی حراسة الدین، ویجتهدوا فی القیام بها.

ویمکن تلخیص مسؤولیات النبیِّ فی عدّة نقاط:

1 ـ تلقّی الأحکام والقوانین والعلوم التی یحتاج إلیها المجتمع البشریُّ من جانب اللّه عن طریق الوحی «وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى».[24]

2 ـ المحافظة علی أحکام الدین وقوانینه بعصمة لیجعلها فی متناول أیدی
الناس، ولیستطیع الناس الرجوع إلیها عند الحاجة:

«فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِىَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ».[25]

3 ـ القیامُ علی الأحکام والقوانین الإلهیة للناس وتحذیرهم من العذاب الإلهی:

«وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لاُِنذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ».[26]

«يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ».[27]

4 ـ إخراج الناس من ظلمات الکفر والضلالة، وهدایتهم إلی نور الإیمان والتوحید:

«كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ»[28].

5 ـ الحکمُ والقضاءُ وفصل الحکومات بین الناس:

«إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ».[29]

6 ـ کان رسول اللّه أُسوة للناس فی العمل بأحکام اللّه:

«لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّه‏ِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ».[30]

7 ـ نشر الإسلام وتوسیع دائرة نفوذه حتّی ظهر علی سائر الأدیان:

«هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ»[31].

8 ـ کانت له الولایة المطلقة علی الناس وکان أولی بالناس من أنفسهم:

«النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ».[32]


9 ـ کان رسول اللّه صلی‌الله‌علیه‌وآله  مکلّفا بتطبیق وتنفیذ أحکام الإسلام وقوانینه السیاسیّة والاجتماعیة کالجهاد والدفاع والقضاء والحدود والدِّیات وأخذ الزکاة وصرفها فی مصارفها وتقسیم الغنائم وغیرها من الأحکام المرتبطة بالحکومة، وأن یمارس الحاکمیة.

لقد کان رسول اللّه یقوم بهذه المهام وما شابهها وکان فی القیام بکلّ ذلک معصوما من کلّ خطأ وخطل، و مصوناً من کل ذنب ومعصیة.

و بعد وفاة النبی  صلی‌الله‌علیه‌وآله وإن انقطع الوحیُ إلاّ أنّ تحمّل تلک المسؤولیات والقیام بتلک المهامّ الجسام کان بحاجة إلی شخصٍ معصومٍ، قادرٍ علی حمل هذه المسؤولیات علی عاتقه، والقیام بها بأمانة ودقّة، وذلک هو الإمام.

إذا لم یکن هناک إمامٌ معصومٌ لم یبق الإسلامُ الخالصُ الأصیل حیّا فاعلاً ولا استمرّ مصونا، ومحفوظا طوال التاریخ.

فعلی هذا یکون وجود الإمام أمرا ضروریا لبقاء الإسلام الخالص الأصیل.

فکما أنّ وجود النبی وإرسال الرسول یکون من الألطاف الإلهیة کذلک یکون وجود الإمام وتعیینه من الألطاف الإلهیة وسببا لاستمرار اللطف الربوبیأیضاً.


[20] الأحزاب / 40
[21] آل عمران / 19
[22] آل عمران / 85
[23] أُصول الکافی ج2 ص17
[24] طه / 13
[25] الزخرف / 43
[26] الانعام / 19
[27] المائدة / 67
[28] إبراهیم / 1
[29] النساء / 105
[30] الاحزاب / 21
[31] التوبة /33
[32] الأحزاب / 6