معنی الإمام و الامامة

الإمامة فی اللغة

یُطلق الإمام علی مَن یقتدی به جماعةٌ من الناس ویتّبعونه فی أقواله وأعماله.

یقول الراغب: الإمام المؤتَمُّ به، إنسانا ، کأن یقتدی بقوله أو فعله، أو کتابا أو غیر ذلک... وجمْعُه أئمّة[9].

والإمام یمکن أن یکون إمامَ حقّ وهدی یدعو الناس إلی الصلاح والخیر، ویمکن أن یکون إمامَ  باطل وضلال یدعو الناس إلی الفساد، وقد استُعمل الإمام فی القرآن فی کلا المعنیین:

«وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ»[10].

«وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لاَ يُنصَرُونَ»[11].

ویُطلق هذا اللفظ علی إمام الجماعة لأنّه یتقدّمهم ویؤمّهم ویقتدی به المصلّون ویتّبعونه فی أفعال الصلاة وأذکارها.

والإمام قد یکون إمامَ مسجد، وقد یکون إمام مدینة، وقد یکون إمام بلد،
وقد یکون إمام  أُمّة کبیرة.

و یمکن أن یکون الشخص إماما ومقتدی فی القضایا المعنویة والأخلاقیة وفی السلوک الباطنی والسیر إلی اللّه تعالی، کما أنه یمکن أن یکون إماما فی المسائل السیاسیة أو الإجتماعیة، ویمکن أن یکون إماما فی الناحیتین، إلاّ أنه ـ وعلی کلّ حال ـ لابدّ فی تحقّق عنوان الإمام من الإمامة العملیّة.

وإنّما یُطلق علی شخص عنوانُ الإمام حقیقةً إذا کان معتقدا ومؤمنا بما یقول، و یدعو الناس إلیه بقوله وفعله.

 

تعریف الإمامة

لقد عَرّفت الإمامیّةُ الإمامَ علی النحو التالی:

1 ـ الإمامة رئاسةٌ عامّةٌ فیأُمور الدین والدنیا لشخصٍ إنسانیٍّ نیابةً عن الرسول [12].

2 ـ خلافةُ الرسول فی إقامة الدین وحفظ حوزة الملة بحیث یجب إتباعه علی کافة الأُمة [13]

3 ـ کتب الشیخ الطبرسی فی تعریف الإمام یقول: المستفاد من لفظ الإمام أمران: أحدُهما: أنّه المقتدی به فی أفعاله وأقواله.

الثانی: أنّه الذی یقوم بتدبیر الأُمّة وسیاستها والقیام بأُمورها وتأدیب جُناتها وتولیة ولاتها، وإقامة الحدود علی مستحقّیها ومحاربة من یکیدها ویعادیها[14].

وقد عرّف أهلُ السُنّة الإمامَ هکذا أیضا[15].

 

الخلافة

وقد یُقال للإمام (خلیفة) أیضا، والخلافة فی اللغة یعنی من یتلو شخصا، ویقوم مقامه، فالذی یقوم فی غیاب أحَد أو بعد مماته، بما کان یقوم به ذلک الغائبُ أو المیّتُ من الأعمال یُسمّی خلیفة.

و علی هذا الأساس وُصف الأشخاص الذین تصدّوا لإدارة شؤون المسلمین فی وفاة النبی الکریم بـ: (خلیفة رسول اللّه) مثل أبی بکر وعمر وعثمان وعلی  علیه‌السلام .

ونشاهد إستعمال لفظتی (الإمام) و (الخلافة) کلتیهما فی حادث السقیفة، وبعدها فی زمن الخلفاء الأربعة، ولکن الذین سبقوا الإمام علیاً علیه‌السلام  کانوا غالبا مّا یصفون أنفسهم بخلفاء رسول اللّه، وقلّما استخدموا لفظة :«الإمام».

وأمّا الإمام علی  علیه‌السلام  فغالبا ما کان یصف نفسَه بالإمام، وکذلک کان یفعل أتباعُه وأنصارُه فی حقه .

ولعلّ علّة هذا الأمر هی أنّ لفظة الإمام تتضمّن وتلازم من القداسة ما لا تلازم لفظة الخلیفة، و ذلک لأنّ الإمام هو المقتدی به، والمتأسّی بقَوله و فعلِهِ.

کماأنه إنّما یطلق  وصف (الإمام) علی الشخص إذا کان بحیث یقتدی به أتباعه، وقد کان علیّ بن أبی طالب  علیه‌السلام هکذا حتّی عندما لم تختره الأُمّة لمنصب الخلافة بصفة رسمیّة.

فقد کان  جمعٌ کبیرٌ من المسلمین فی تلک الفترة[16] یتّبعونه ویتأسّون به فی العبادة والزهد والإخلاص والإیثار وغیر ذلک من الکمالات الإنسانیة. و إن کان مقصیً عن  مسند القیادة السیاسیة.

 

صاحب الأمر

ومن بین الألفاظ التی تُطلق علی الإمام لفظة «صاحب الأمر»، فقد نُقل عن محمّد بن إسحاق أنّ عامّة المهاجرین وجُلّ الأنصار کانوا لا یشکّون فی أنّ علی بن أبی طالب  علیه‌السلام هو صاحب الأمر بعد رسول اللّه  صلی‌الله‌علیه‌وآله .[17]

وکثیرا ما استُخدِمت لفظة الأمر، فی القضایا المرتبطة بالإمامة  فالأمر یعنی منها «الحكومة»، ویُطلق علی الإمام والحاکم «صاحب الأمر» و «وليّ الأمر» ویراد منهما الشخص الذی یمتلک حقّ الحاکمیة ویکون بیده الأمر والنهی.

ولقد استُخدِمت لفظة «أُولو الأمر» فی القرآن الکریم بهذا المعنی أیضا وفُرضت فیه طاعتهم: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّه‏َ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ».[18]

وقد وردت لفظة: «أُولو الأمر» و  «ولي الأمر» فی کتب التاریخ والحدیث کثیرا، وکان الذین تسلّموا مقالید الحکم عقیب رسول اللّه یصفون أنفسهم بأنّهم «أولياء الأمر» وإن کانوا یستخدمون لفظ الخلیفة أکثر.

ولقد کان علیٌّ  علیه‌السلام  یقول: «يا معشر المهاجرين؛ لَنَحن أحقُّ بهذا الأمر منكم».[19]

ولفظة الإِمارة والأمیر من هذا السیاق أیضا، فقد کان الخلفاء یسمَّون بأمیرالمؤمنین، و تعنی من الإمارة القیادةَ، ویُعنی من «أمير المؤمنين» قائدالمؤمنین.

علی أنّ من الضروری التذکیر بنقطة هامّة وهی أنّ ألفاظ «الخليفة» و
«صاحب الأمر» و «أمير المؤمنين» وإن کانت تُطلق علی الإمام إلاّ أنَّ الملحوظ فی هذه الألفاظ هو جانب حاکمیّة الإمام، بینما تحظی لفظة الإمام بقداسة خاصّة وبجامعیّة أعلی وذلک لأنّ هذه اللفظة قد لوحظت فیها- مضافا إلی بُعد الحاکمیة الدنیویة - بُعد الإمامة الدینیة، وکون الموصوف بها المقتدی الباطنیَّ المعنویَّ.

 


[9] مفردات القرآن مادّة: أم‌م
[10] السجدة / 24
[11] القصص / 41
[12] صراط الحقّ ج3 ص168
[13] صراط الحق ج3 ص168
[14] مجمع البیان ج3 ص168
[15] شرح المواقف ج8 ص345
[16] أی فترة الثلاثة الذین تقدّموا علیه وسبقوه
[17] شرح نهج البلاغة لابن أبی الحدید ج6 ص12
[18] النساء/ 59
[19] شرح نهج البلاغة لابن أبی الحدید ج6 ص12