استنتاج

 استنتاج

والمحصلة من کلّّ ما تقدّم ، ان القانون البشري مهما بلغ مستواه فإنّه سيبقي عاجزا ً عن الأخذ بيد الإنسانية نحو شاطئ السعادة والکمال الحقيقي لإنّه عاجز عن ضبط غريزة الأنا المتجذرة في الذات البشرية.
 

ان الإنسان بطبيعته التکوينية عاجز عن ابداع هکذا قانون و ان الله خالق الإنسان هو وحده القادرعلي ذلک.

ولأن الله محيط بما خلق ، مدرک ما يموج في أعمال خلقه من غرائز وميول ، عارف بمواطن سعادتهم و أسباب شقائهم ، خبير بما يلزم الجسم و ما تحتاجه الروح ، و فوق کلّّ هذا و ذاک هو صانع المستقبل الحقيقي للإنسان في عالم الآخرة ، و هو الله الذي فطر البشر ومحهم نعمة الحياة ، فهو يحبهم جميعا لا يفرق بين أحد منهم ، و لا يتعصّب الطائفة دون اخري يشلمهم جميعاً برحمته ، و لا تطرأ عليه إنفعالات البشر ومحدودية أفقهم في التکفير والرؤية.

أجل ان الله وحده هو مصدر القانون المثالي و الشريعة الکاملة ، و هو وحده مصدر الکمال.

ولقد اقتضت حکمته سبحانه ان يبعث رسلاً و يرسل أنبياء يحملون وحيه ويبلغون رسالاته ، و لقد انتخبهم من بين خلقه و اصطفاهم ليکونوا أمثلة لعباده يدعونهم إلي جادة الصواب و سبل الهداية و الرشاد ، و هم نماذج خالصة منزّهة عن الخطأ ، بعيدة هن کلّّ ما يشين الإنسان و يحطّ من منزلته و کرامته ؛کلّّ هذا ليقتدي بهم الناس فيکونوا لهم معالم في طريق الکمال.